النووي
9
المجموع
المال درهم فيسقط منه جزء من أحد عشر جزءا ، فيكون الباقي أحدا وتسعين درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم . وإن قال بعتك على وضع درهم من كل عشرة ففي الثمن وجهان " أحدهما " أن الثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم ، وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله " والثاني " أن الثمن تسعون درهما ، وهو قول شيخنا القاضي أبى الطيب الطبري ، وهو الصحيح ، لان المائة عشر مرات عشرة ، فإذا وضع من كل عشرة درهما بقي تسعون ( الشرح ) هذه الصور التي عرض لها المصنف تناولنا حكمها في الفائدة السابق ذكرها . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا أخبر أن رأس المال مائة وباع على ربح درهم في كل عشرة ثم قال : أخطأت أو قامت البينة أن الثمن كان تسعين فالبيع صحيح . وحكى القاضي أبو حامد وجها آخر أن البيع باطل ، لأنه بان أن الثمن كان تسعين وأن ربحها تسعة ، وهذا كان مجهولا حال العقد ، فكان العقد باطلا ، والمذهب الأول ، لان البيع عقد على ثمن معلوم ، وإنما سقط بعضه بالتدليس ، وسقوط بعض الثمن لا يفسد البيع كسقوط بعض الثمن بالرجوع بأرش العيب . وأما الثمن الذي يأخذه به ففيه قولان : ( أحدهما ) أنه مائة وعشرة ، لان المسمى في العقد مائة وعشرة ، فإذا بان تدليس من جهة البائع لم يسقط من الثمن شئ ، كما لو باعه شيئا بثمن فوجد به عيبا . ( والثاني ) أن الثمن تسعة وتسعون ، وهو الصحيح ، لأنه نقل ملك يعتبر فيه الثمن الأول ، فإذا أخبر بزيادة وجب حط الزيادة كالشفعة والتولية ، ويخالف العيب ، فإن هناك الثمن هو المسمى في العقد ، وههنا الثمن هو رأس المال وقدر الربح ، وقد بان أن رأس المال تسعون والربح تسعة